عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
190
تاريخ ابن يونس الصدفي
نعس الثالثة ، فاستيقظ ، فقال : « رحم اللّه عمرا » ، فقلنا : من عمرو يا رسول اللّه ؟ ! قال : « عمرو بن العاص » . قلنا : وما باله ؟ قال : « ذكرت أنى كنت إذا ندبت الناس للصدقة ، جاء من الصدقة ، فأجزل . فأقول له : من أين لك هذا يا عمرو ؟ فيقول : من عند اللّه . وصدق عمرو ، إن لعمرو عند اللّه خيرا كثيرا « 1 » . قال علقمة : فلما كانت الفتنة « 2 » ، قلت : « أتبع هذا الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ما قال » . قال : « فصحبته ، فلم أفارقه » . لم يحدّث به عن علقمة غير زهير ، وكلاهما صحابي « 3 » . قتلته الروم ببرقة في سنة ست وسبعين . وكان سبب قتله أن الصّريخ أتى الفسطاط بنزول الروم على برقة ، فأمر عبد العزيز بن مروان زهيرا بالنهوض إليهم ، وكان عليه واجدا ؛ لأنه كان قاتل عبد العزيز بناحية « أيلة » قبل « 4 » دخول مروان بن الحكم مصر . وكان عارض « 5 » من الصّدف ، يقال له : جندل بن صخر ، وكانت فيه فظاظة . فقال زهير لعبد العزيز : أما إذ قد أمرتني بالخروج ، فلا تبعثوا معي جندلا عارضا ، فيتخلف عنى عامة أصحابي ؛ لفظاظته . فقال له عبد العزيز : إنك - يا زهير - جلف جاف . فقال له زهير : يا بن ليلى ، أتقول لرجل جمع ما أنزل اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يجتمع أبواك : جلف جاف ؟ ! هو ذا الأمر ، فلا ردّنى اللّه إليك .
--> ( 1 ) ورد هذا الحديث منسوبا إلى رواية ابن يونس ، وذلك في ( رياض النفوس ، ط . مؤنس 1 / 60 ، وط . بيروت 1 / 94 ) . هذا ، وقد أورد ابن عبد الحكم هذا الحديث عند تناوله الصحابي ( علقمة ابن رمثة البلوى ) . ( فتوح مصر 302 ) . وسوف أذكر تخريجه في ترجمة ابن يونس للصحابى المصري المذكور آنفا ، إذ يغلب على الظن أن مؤرخنا أعاد ذكر الحديث هناك من طريق أخرى ، وسوف أعرض لذلك في باب ( العين ) من ( تاريخ المصريين ) ، إن شاء اللّه . ( 2 ) يقصد : فتنة معاوية وعلى ، ومعركة صفين بينهما ، وكان فيها عمرو بن العاص إلى جانب معاوية . ( 3 ) رياض النفوس ( ط . مؤنس 1 / 60 ) ، و ( ط . بيروت 1 / 94 ) . ( 4 ) إضافة من عندي ، اقتضاها سياق الكلام . ( 5 ) لعل منصب ( عارض الجند ) المشار إليه ، يأتي من قولهم : عرض العارض الجند عرض عين : أمرّهم عليه واحدا واحدا ؛ ليعرف من غاب منهم ، ومن حضر . ( اللسان ، مادة : ع . ر . ض ) 4 / 2885 ، والمعجم الوسيط 2 / 615 . ويبدو أن الرجل المذكور في المتن كان شديدا قاسيا على الجند ، حتى إنهم كانوا يفرون من غلظته وفظاظته ، وهو يستعرض استعدادهم عند الخروج للمعارك .